الشيخ المحمودي
197
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والدم ، تنيخون على أحجار خشن وأوثان مضلة وتأكلون الطعام الجشب ، وتشربون الماء الآجن ( 9 ) تسافكون دماءكم ويسبي بعضكم بعضا ، وقد خص الله قريشا بثلاث آيات وعم العرب باية ، فأما الآيات اللواتي في قريش فهو [ كذا ] قوله تعالى ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون [ 26 الأنفال : 8 ] .
--> ( 8 ) تنيخون مأخوذ من قولهم : ( أناخ فلان بالمكان إناخة ) : أقام به ، ويقال : ( هذا مناخ سوء ) للمكان إذا كان غير مرضي . والخشن - كالقفل - جمع خشناء ، من الخشونة ضد ( لان ) . ( 9 ) يقال : ( جشب - وجشب - جشبا ، وجشب - جشابة ) الطعام : غلظ . فو ( جشب وجشب وجشيب ومجشاب ومجشوب ) والآجن : المتغير اللون والطعم ، المنتن ، من قولهم : ( أجن الماء - من باب نصر ، وضرب - وعلم - أجنا وأجنا وأجونا - كفلسا وفرسا وفلوسا - : تغير لونه وطعمه . أقول : ومثل هذا الصدر ، ما ذكره عنه عليه السلام السيد الرضي ( ره في المختار ( 25 ، أو 26 ) من الباب الأول من نهج البلاغة ، ورواه عنه ( ع ) أيضا في المختار ( 62 ، أو 66 ) من الباب الثاني منه ، ولكل واحد منها مزايا خاصة وطراوة وحلاوة ليست في الآخر ، وقد جمع ( ع ) في وصف حالهم وبيان ما كانوا عليه قبل الاسلام بين فساد العقيدة ، وكساد المعيشة ، وذهاب الهدوء والأمان ، وقساوة القلوب والروية .